فضلا وليس امرا قبل ان نبدا القصه اتمنى منكم دعمي بالاشتراك في القناه وتفعيل الجرس مشاهده ممتعه كان يا مكان في سالف العصر والاوان وفي قريه بعيده تقع بين جبلين اقرعين لا ينبت فيهما زرع ولا يدر فيهما ضرعاش رجل طيب القلب خفيف الظل لكنه ثقيل الجيب من فرط الافلاس اسمه جحا كان جحى يعيش في بيت متواضع تكاد جدرانه تسقط من شده الضحك كلما عطس جحا بداخلها ولم يكن يشاركه هذا البيت سوى زوجته السليطه اللسان التي لا تكل ولا تمل من تذكيره بفقرهما المقعر وحماره العجيب لم يكن حمار جحى حمارا عاديا بل كان كائنا فلسفيا من الطراز الاول ينام اكثر مما يمشي وياكل اكثر مما يحمل وينهق بصوت يشبه صوت باب خشبي قديم يفتح في منتصف الليل كان لونه رماديا باهتا واذناه طويلتان متدليتان كانهما تستمعان الى هموم الارض قاطبه ورغم كل عيوبه كان جحا يحبه حبا جما ويعتبره صديقه الصدوق الذي يشكو اليه همومه خاصه عندما تشتد عليه ضربات المقشه من زوجته العزيزه في تلك القريه كان يعيس تاجر جشع غليظ الرقبه منتفخ الكرش يدعى ابو الدنانير كان هذا التاجر يمتلك نصف القريه ويدين له النصف الاخر بالمال يبخل على نفسه حتى في استنشاق الهواء ويقال انه كان يحاسب ذباب دكانه اذا وقف على بضاعته ولسوء حظ جحا كان قد استدان من ابي الدنانير مبلغا من المال ليشتري بعض الشعير لحماره الفيلسوف وتراكمت عليه الديون والفوائد حتى اصبحت جبلا يهدد بابتلاعه في صباح يوم شديد الحراره استيقظ جحا على صوت صراخ زوجته وقرع متواصل على الباب الخارجي فتح جحا الباب وهو يفرك عينيه ليجد امامه ابا الدنانير بشحمه ولحمه ووراءه اثنان من الحراس غلاظ الشداد صرح التاجر بصوت زلزل اركان البيت المتهالك اين اموالي يا جحى لقد نفد صبري اما ان تدفع لي الدنانير العشره التي تدين لي بها قبل غروب شمس هذا اليوم او ارميك في غياه بالسجن واصادر بيتك وهذا الشيء الذي تسميه حمارا ابتلع جحا ريقه بصعوبه ونظر الى حماره الذي كان ينظر اليهما ببرود ويمضغ من برسيم من جاف وكان الامر لا يعنيه حاول جحا استعطاف التاجر فابتسم ابتسامه عريضه وقال يا ابا الدنانير يا تاجر التجار يا شمس السوق وقمره امهلني اياما قليله فالسماء على وشك ان تمطر ذهبا وساسد لك كل قرش ضحك التاجر بسخريه حتى اهتز كرشه وقال الذهب لا يمطر من السماء يا احمق بل يخرج من جيوب المغفلين امثالك معك حتى الغروب ثم انصرف غاضبا دخل جحا منزله فاستقبلته وصله من التوبيخ والندب تلطم خديها وتصرخ يا ويلي سنتشرد في الشوارع ساسكن الخيام بسببك يا اكسل رجال الارض اذهب وتصرف بع هذا الحمار المشؤوم الذي لا نفع منه لم يجد جحى مفرا من الهروب فاخذ حماره وتوجه نحو اطراف القريه وجلس تحت شجره يابسه يندب حظه نظر الى الحمار وقال هل سمعت سنسجن بسببك لو انك فقط تفعل شيئا مفيدا غير الاكل واخراج الروث لو ان روثك هذا يتحول الى ذهب مثلا وهنا توقف جحا عن الكلام لمعت في عينيه فكره شيطانيه فكره عبقريه لا تخطر الا على بال رجل يائس ومحتال محترف في ان واحد قفز جحى من مكانه كمن لدغته عقرب وامسك براس الحمار وقبله بين عينيه قائلا انت لست حمارا انت كنز انت طوق النجاه يا رفيقي عاد جحا مسرعا الى المنزل وتسلل خلسه دون ان تراه زوجته وفتح صندوقا خشبيا صغيرا مخبا تحت بلاطه في الارضيه كان هذا الصندوق يحتوي على اخر ما يملك من ثروه في هذه الدنيا ثلاثه دنانير ذهبيه براقه ورثها عن جده وكان يحتفظ بها ليوم اسود من هذا اليوم رغم ان كل ايامه كانت شديده السواد اخذ الدنانير الثلاثه وانطلق الى السوق فاشترى كميه من اجود انواع العجوه وهنا توقف جحا عن الكلام لمعت في عينيه فكره شيطانيه فكره عبقريه لا تخطر الا على بال رجل يائس ومحتال محترف في ان واحد قفز جحا من مكانه كمن لدغته عقرب وامسك براس الحمار وقبله بين عينيه قائلا انت لست حمارا انت كنز انت طوق النجاه يا رفيقي عاد جحا مسرعا الى المنزل وتسلل خلسه دون ان تراه زوجته وفتح صندوقا خشبيا صغيرا مخبا تحت بلاطه في الارضيه كان هذا الصندوق يحتوي على اخر ما يملك من ثروه في هذه الدنيا ثلاثه دنانير ذهبيه براقه ورثها عن جده وكان يحتفظ بها ليوم اسود من هذا اليوم رغم ان كل ايامه كانت شديده السواد اخذ الدنانير الثلاثه وانطلق الى السوق فاشترى كميه من اجود انواع العجوه التمر المهروس جلس جحا مع حماره في مكان منعزل وبدا في تنفيذ خطته العجيبه قام قام بتكوير العجوه الى كرات صغيره ودس في قلب كل كره دينارا ذهبيا ثم بدا يطعمها للحمار واحده تلو الاخرى بحذر شديد كان الحمار ياكل العجوه بشهيه مفتوحه وهو يغمض عينيه استمتاعا بهذا الطعام الملكي الذي لم يذقه في حياته غير مدرك للقنبله الموقوته التي استقرت في امعائه انتظر جحا عده ساعات ثم قام قام بتنظيف الحمار وتلميع حوافره ووضع عليه سرجا قديما بعد ان نفض عنه الغبار وتوجه به نحو ساحه السوق الرئيسيه وتحديبا نحو دكان التاجر الجشيع ابي الدنانير كان السوق يعج بالناس والباعه ينادون على بضائعهم والضجيج يملا المكان مر جحى من امام دكان التاجر بخطوات وافقه رافعا راسه الى السماء نافخا صدر وكانه السلطان شخصيا تعجب ابو الدنانير من منظر جحا فناداه ساخرا الى اين يا جحا هل ذاهب لتجهيز زنزانتك لم يتبقى على الغروب سوى القليل توقف جحا ونظر الى التاجر نظره استعلاء مصطنعه وقال بصوت عال ليسمعه كل من في السوق زنزانه عن اي زنزانه تتحدث يا هذا انا الان من اغنى اغنياء المدينه ولولا تواضعي لما مشيت في هذا السوق المليء بالفقراء انفجر ابو الدنانير والماره في الضحك وتجمع الناس حول جحا وحماره ليروا نهايه هذه المسرحيه قال التاجر من اين لك الغنى يا مفلس هل ورثت كنزا ام اعتذرت على مصباح علاء الدين تنهد جحى ببرود وربت على ظهر حماره وقال بلي ورثت ما هو اعظم هذا الحمار الذي تراه امامك ليس كباقي الحمير انه سلاله نادره حمار مبارك حمار خيمياء انه وبكل بساطه ياكل العشب ويخرج ذهبا خالصا عم الصمت في السوق لثانيه واحده قبل ان ينفجر الجميع بضحك هستيري حتى الحمار نفسه اطلق نهيطا بدا وكانه يضحك معهم احمر وجه ابي الدنانير غضبا قال هل تسخر مني يا جحا هل تظنني ابلها لاصدق هذه الخرافات سادع الحراس يجرونك الان لكن جحا رفع يده بهدوء شديد وقال التجربه خير برهان يا ابا الدنانير راقب وتعلم وبحركه مسرحيه متقنه اخرج جحا عصا صغيره من جيبه وبدا يربت بها على بطن الحمار ويردد تعاويذ غير مفهومه يا حمار السعد يا جالب الذهب والورد اظهر بركاتك وانثر ليراتك شبرق شبرق ذهب يبرق كان الحمار في تلك اللحظه قد بدا يشعر بمغص خفيف نتيجه العجوه الثقيله التي التهمها فبدا يلتف حول نفسه ويرفع ذيله ببطء حبس الحاضرون انفاسهم واتسعت عيناه ابي الدنان انير حتى كادتا تخرجان من محجريهما وهو يراقب مؤخره الحمار بترقب شديد في مشهد كوميدي لا ينسى وفجاه سمع صوت غليظ تلاه سقوط شيء ثقيل على الارض الحجريه لم يكن مجرد روث عادي بل سمع الجميع صوت رنين معدني مالوف تشينج تدافع الناس وانحنى ابو الدنانير بكرشه الضخم بصعوبه بالغه نحو الارض ومد يده المرتجفه وسط القذاره ليلتقط شيئا يلمع تحت اشعه الشمس مسحه بقطعه قماش من جلبابه ليشق بصوت مسموع دينار دينار ذهبي خالص يا للمفاجاه يا للمعجزه وقف جحا بكل برود وتناول الدينار من يد التاجر المذهول ومسحه بعنايه ثم وضعه في جيبه وهو يتافف قائلا تبا دينار واحد فقط يبدو ان العشب الذي اكله اليوم لم يكن طازجا بما كفى عاده ما يعطيني ثلاثه او اربعه دنانير في الوجبه الواحده عذرا على هذا القصور يا ساده اشتعلت نيران الطمع في قلب التاجر ابي الدنانير ونسي كل شيء عن ديون جحى وعن السجن وعن الكرامه نظر الى الحمار كانه ينظر الى عروس حسناء وسال لعابه على ذقنه وقال بصوت متهبدج ومنافق يا جحى يا اخي يا صديق عمري هل تسمح لي بكلمه على انفراد؟ ابتسم جحا في سره ابتسامه المنتصر فقد ابتلعت السمكه الطعم وبدات اللعبه الحقيقيه للتو اقتاد ابو الدنانير جحا من ذراعه بقوه نحو زاويه ضيقه خلف الدكان بعيدا عن اعين المتطفلين واذانهم وعيناه تلمعان بطمع لم يسبق له مثيل كان التاجر يتنفس بصعوبه وكرشه يعلو ويهبط كمنفاخ حداد وقال بصوت خافت اقرب الى الفحيح اسمع يا جحى نحن اصدقاء قدامى وجيران في هذه القريه والديون التي بيننا مجرد ارقام على ورق ما رايك ان ننسى كل تلك الديون واعطيك فوقها 100 دينار ذهبي مقابل هذا الحمار انه مجرد حيوان مسن ومتهالك وانت رجل فقير تحتاج الى المال النقدي اكثر من حاجتك الى دابه معمره نظر اليه جحا نظره احتقار مصطنعه وسحب ذراعه من قبضه التاجر بحركه مسرحيه تدل على العزه والانفه ثم ضحك سخريه وقال 100 دينار هل تمزح معي يا ابا الدنانير 100 دينار لا تكفي لشراء شعارات من ذيل هذا الحمار الخيميائي المبارك هذا الحمار ينتج ال 100 دينار في شهر واحد اذا اطعمته جيدا هل تظنني ساذجا لابيع منجم ذهب يمشي على اربع مقابل هذا المبلغ الزهيد اذهب وابحث عن مغفل اخر حمارنا ليس للبيع استدار جحا وكانه يهم بالانصراف. فقفز ابو الدنانير امامه وسد عليه الطريق وقد اعماه الجشع تماما عن التفكير المنطقي. كيف يفوت فرصه كهذه؟ حمار يخرج ذهبا بدل الروث. انها الثروه الابديه التي لا تنضب. بدا التاجر يساوم جحا ويرفع السعر تدريجيا 200 دينار 300 500 دينار يا جحا لا تكن جشعا. فالطمع يقل ما جمع لكن جحا كان يهز راسه رافضا بشده متظاهرا بالغضب والتمسك بحماره العزيز استمرت المفاوضات الشاقه لساعه كامله كان خلالها ابو الدنانير يتصبب عرقا بينما كان جحا يقف بثبات كجبل جليدي واخيرا وبعد ان كاد التاجر يصاب بجلطه من شده التوتر صرخ بصوت مخنوق 1000 دينار دينار ذهبي عدا ونقدا وامزق صك ديونك كلها امام عينيك الان هذا اخر لديه ولن ازيد عليه فلسا واحدا ولو انطبقت السماء على الارض تظاهر جحا بالتردد العميق وحك ذقنه طويلا ثم نظر الى الحمار بحزن مصطنع وتنهد تنهيده شقت صدره وقال اه يا رفيق الدرب قاسيه هي الدنيا التي تفرق بين المرء واعز اصدقائه ولكن من اجل زوجتي وبيتي ساضحي بك قبلت العرض يا ابا الدنانير ولكن بشرط ان تسلمني المال الان وامام شهود تمت الصفقه بسرعه البرق احضر ابو الدنانير كيسا ضخما يان تحت وطاه 1000 دينار ذهبي ومزق اوراق ديون جحا بحماس شديد امسك جحا بالكيس الثقيل وكاد يطير من الفرح لكنه حافظ على ملامح الحزن وهو يودع حماره ويهمس في اذنه الطويله سامحني يا صديقي ستعيش في قصور الان ولن تاكل الشوك بعد اليوم ثم انطلق جحا عائدا الى منزله باقصى سرعه تمتلكها ساقاه دخل على زوجته ورمى الكيس الثقيل امامها وعندما فتحته ورات الذهب يبرق اغمي عليها من هول الصدمه ايقظها جحا ببعض الماء واخبرها بالقصه كامله ضحكا حتى دمعت عيناهما وبداا يخططان للرحيل من القريه قبل ان ينكشف المستور فقد كان جحا يعلم يقينا ان العاصفه لا محاله في هذه الاثناء كان ابو الدنانير يسير في شوارع القريه ساحبا الحمار خلفه بكل فخر وخيلاء وكانه يجر خلفه اسد دا روضه للتو وصل الى قصره الفسيح وامر خدمه بتجهيز افخم غرفه في الملحق الخاص بالضيوف وليس في الاسطبل فرشوها بالسجاد العجمي الوثير ووضعوا للحمار معالف من الفضه الخالصه صرح التاجر في وجه الطباخين ويلكم ان اطعمتموه تبنا او شعيرا عاديا اريد ان يقدم له اللوز المقشر والفستق الحلبي واجود اجود انواع التفاح والكمثره هذا ضيف شرف وليس دابه عاديه كان الحمار يقف في وسط الغرفه الفاخره مذهولا ينظر يمنه ويسرى ويلتهم المكسرات الفاخره بشراهه لم يعهدها في حياته وكانه يظن نفسه قد مات ودخل جنه الحمير في تلك الليله لم ينم ابو الدنانير دقيقه واحده كان يجلس على كرسي هزاز خارج غرفه الحمار يراقب وينتظر وعند منتصف الليل سمع صوتا مالوفا من الداخل تشينج تشينج قفز التاجر من مكانه كالمجنون واقتحم الغرفه ومعه فانوس مضيق بحث في الارجاء ليجد دينارين ذهبيين لامعين وسط مخلفات الحمار صرح التاجر من شده الفرح ورقص في مكانه كالاطفال لم يكن يعلم ان هذه الدنانير هي ما تبقى من الدنانير الثلاثه التي دسها جحا في كرات العجوه اعتقد ابو الدنانير ان النظام الغذائي الفاخر المعتمد على اللوز والفستق بدا يؤتي ثماره وان الحمار يحتاج فقط الى المزيد من الوقت ليخرج كميات اكبر في صباح اليوم التالي قرر ابو الدنانير ان الوقت قد حان ليغيظ منافسيه من التجار وليظهر نفوذه وقوته امام كبار شخصيات المدينه ارسل دعوات عاجله الى والي المدينه والى قاضي القضاه والى اغنى عشره تجار في السوق لحضور مادبه عشاء فاخره في قصره واعدا اياهم برؤيه معجزه الزمان التي ستغير مفهوم التجاره في العالم تلهف الجميع للحضور وتزينوا بابهى حللهم وتوجهوا الى قصر ابي الدنانير الذي اعد لهم موائد عامره بما لذ وطاب من الطيور المحشيه واللحوم المشويه والحلويات الشرقيه بعد ان اكل الضيوف حتى كادت بطونهم تنفجر ومسحوا ايديهم وقف ابو الدنانير في صدر المجلس واستماسه المكر تعلو وجهه وقال بصوت جهوري يا ساده يا كبا القوم لقد دعوتكم اليوم لتشهدوا على اعظم صفقه في تاريخ تاريخ البشريه لقد اشتريت حيوانا لا قيمه له حيوان ياكل النبات ويخرج الذهب الخالص المصفى تعالت همهمات الاستنكار والسخريه بين الحضور وقال الوالي وعلامات الغضب تبدو على وجهه هل جمعتنا لتسخر منا يا ابا الدنانير هل تظننا صبيه نصدق حكايات العجائز ابتسم التاجر بثقه مفرطه وقال العين تصدق ما لا تصدق صدقه الاذن يا سيدي الوالي ادخلوا المعجزه فتحت الابواب الخشبيه الضخمه ودخل اربعه من الخدم يجرون الحمار الذي بدا منتفخ البطن بشكل مخيف بسبب كميات اللوز والفستق والتفاح التي اجبر على التهامها طوال اليومين الماضيين دون انقطاع تم ايقاف الحمار في وسط القاعه فوق اغلى سجاده حريريه يمتلكها التاجر تحلق الضيوف حوله ووجوههم تفيض بالفضول والتشكيك اقترب ابو الدنانير من الحمار بخطوات واثقه وامسك بعصى صغيره مرصعه بالجواهر وبدا يربط على بطن الحمار المنتفخ كطبل مقدود وبدا يردد التعويذه التي سمعها من جحا يا حمار السعد يا جالب الذهب والورد اظهر بركاتك وانثر ليراتك شبرق شبرق ذهب يبرق كانت بطن الحمار تصدر اصواتا غريبه تشبه رعدا مكتوما في ليله شتويه عاصفه المكسرات والحلويات لم تتناسب ابدا مع معده اعتادت على الشوك والبرسيم الجاف فجاه توقف الحمار عن الحركه واتسعت عيناه ورفع ذيله الى اعلى نقطه ممكنه حبس الجميع انفاسهم واقترب الوالي بو وجهه ليرى المعجزه عن قرب وانحنى ابو الدنانير مادا كلت يديه ليتلقف الذهب المورود ولكن بدلا من رنين الذهب الساحر انطلق صوت مدون يشبه انفجار مدفع عثماني قديم لم يكن ذهبا ولم يكن حتى روثا عاديا بل كان سيلا عارما بركانا من الفضلات السائله ذات الرائحه الكريهه التي تزكم الانوف وتعمي العيون اندفع السيل الاسود بقوه هائله ليضرب وجه ابي الدنانير مباشره ويغطيه من قمه راسه حتى اخمص قدميه ولم يسلم الوالي من هذه الكارثه فقد نال نصيبه الوافر على جبته الحريريه المزركشه وعمامته البيضاء وتناثرت الشضايا لتصيب كبار التجار والقاضي وكل من وقف قريبا عمت الفوضى في القاعه المذهبه صراف ووعيل شتائم تطلق في كل اتجاه الوالي يمسح وجهه ويصرخ متوعدا بقطع راس التاجر والقاضي يتعثر في اطراف ثوبه ويقع على السجاده الملوثه والتجار يتدافعون نحو الابواب هربا من الرائحه القاتله اما ابو الدنانير فقد وقف يتوسط هذه الكارثه مجمدا في مكانه والفضلات تقطر من انفه وشواربه وعيناه تحلقام في الفراغ وفي تلك اللحظه بالذات ادرك حجم الغباء الذي سقط فيه تبددت احلام الثروه وتلاشت اوهام الكيمياء ولم يبقى في راسه سوى اسم واحد يتردد كالصدى وسط هذا الخراب صرخ باعلى صوته وبقهر هز ارجاء القصر جحا جحا جحا لم تكد صرخه ابي الدنانير المدويه تتلاشى في ارجاء القصر الفخم حتى تحولت قاعه الطعام الى ساحه معركه حقيقيه سلاحها الفوضى وذخيرتها الروائح التي لا تطاق كان الوالي يقف في منتصف القاعه يرتجف من قمه راسه حتى اخمص قدميه ووجهه المحتقن بالغضب يتلون بدرجات الاحمر والبنفسجي كان يمسح وجهه بكم عباءته الحريريه التي كانت تساوي ثروه بحد ذاتها ويصرخ بصوت يشبه زئير اسد جريح. ايها التاجر المعتوه ايها المحتال الوضيع اتدعوني وقضاه المدينه وكبارها لتغرقنا في فضلات حمارك؟ والله لاجعلنك عبره لمن يعتبر ولاصلبنك على باب المدينه ولاصادرن كل اموالك واملاك. ارتمى سب الدنانير على ركبتيه وسط البركه العفنه لا يعبا بالقذاره التي تلطخ ملابسه الفاخره وبدا يتوسل ويبكي كطفل صغير سلب منه حذاؤه للعيد يا سيدي الوالي يا مولاي والله انني ضحيه لقد خدعني ذلك الماكر ذلك الثعلب الجربوع الذي يدعى جحا لقد باعني هذا الحمار الملعون ب000 دينار ذهبي واوهمني انه يخرج ليرات ذهبيه امهلني يا سيدي امهلني ساعه واحده فقط لاحضره لك مقيدا بالسلاسل ولاسترد اموالك واموالي وسادفع لك ضعف وزن هذا الحمار ذهبا خالصا كتعويض عن هذه الاهانه غير المقصوده نظر الوالي الى التاجر باحتقار وفكر في الذهب الذي وعده به اشار الى اثنين من اغلظ حراسه واكثر اثرهم قسوه وقال اذهبا معه ان لم ياتي بجحى وبالذهب قبل ان تجف هذه القذاره عن ملابسي فاقطعا راسه وعلقاه في ساحه السوق انطلق ابو الدنانير كالسهم من القصر يتبعه الحارسان كان يركض في شوارع القريه والناس يفرون من امامه يمينا ويسارا ليس خوفا من بطشه هذه المره بل هربا من الرائحه الكريهه التي كانت تسبقه بمسافه ميل كان يلهث وعيناه تشتعلان بنار الانتقام يمني نفسه بلحظه امساكه بجحا وتمزيقه اربا في تلك الاثناء كان جحا في منزله يربط اخر كيس من اكياس الذهب والمؤن على ظهر بغل قوي وسريع كان قد اشتراه في الصباح الباكر استعدادا للهروب كانت زوجته تقف بجانبه مرتديه عباء السفر وتتلفت حولها بقلق متسائله اسرع يا جحا قلبي يحدثني ان التاجر قد اكتشف الخدعه وان مصيبتنا ستحل في اي لحظه ابتسم جحا ببرود اعصاب يحسد عليه وقال لا تقلقي يا امراه العجله من الشيطان ابو الدنانير غبي بما يكفي ليطعم الحمار ولاء ما تكفي لاطعامه شهرا وسيحتاج الى وقت طويل قبل ان لم يكمل جحى جملته فقد سمع صوت تحطم مروع طار باب المنزل الخشبي من مكانه ليسقط وسط الفناء وظهر ابو الدنانير في الاطار يلهث كالكلب العقور والفضلات تغطي وجهه وثيابه ومن خلفه يقف حارسان شاهرا السيوف صرخت زوجه جحا واختبات خلف زوجها بينما تظاهر جحا بالصدمه والذهول وضع يده على فمه وشهق قائلا يا الهي ابا الدنانير صديقي العزيز ماذا حدث لك؟ هل سقطت في بئر الصرف الصحي؟ ولماذا تفوح منك رائحه تشبه رائحه الموت؟ جنون التاجر واندفع نحو جحا محاولا الامساك بخناقه وهو يصرخ ايها اللصا المحتال النصاب حمارك الخيميائي حمارك المبارك اغرق الوالي وكبار التجار بالروث لم يخرج دينارا واحدا بل اخرج كارثه ستحلق راسي وراسك اين ديناري هاتها والا جعلت الحراس يقطعونك قطعا صغيره تراجع جحا خطوه الى الوراء وبدلا من ان يعتذر او يرتجف خوفا رسم على وجهه ملامح الغضب الشديد قطب حاجبيه وضرب كفا بكف وصرح بصوت اعلى من صوت التاجر يا لك من احمق يا لك من تاجر جاهل افسد اعظم كنز على وجه الارض اخبرني فورا ماذا اطعمته صدم التاجر من هجوم جحى المعاكس وتلهثم قليلا قبل ان يجيب ماذا اطعمته اطعمته كما يليق بملك لوز مقشر فستق حلبي تفاح وكمثره لم ابخل عليه بشيء لطم جحى خده بقوه مسرحيه وجلس على الارض يندب حظه ويبكي بصوت عال ويقول يا ويلي يا سواد ليلي ضاع الحمار ضاعت المعجزه يا غبي يا اجهل من مشى على قدمين هذا حمار فقير حمار زاهد معدته الخيميائيه مصممه لتحويل الشوك الجاف والبرسيم اليابس الى ذهب كيف تطعمه اللوز والفستق لقد قد عكست السحر يا ابله لقد جعلت معدته الفاخره تحول الطعام الغالي الى الى هذا القرف الذي يغطيك ساد صمت غريب في ساحه المنزل تبادل الحارسان النظرات بينما اتسعت عيناه ابي الدنانير كان جحا يتحدث بثقه غريبه وغضبه بدا حقيقيا لدرجه ان الشك بدا يتسرب الى قلب التاجر الجشع مره اخرى الجشع يعمل بصيره وتبرير جحى السخيف بدا في تلك اللحظه المجنونه وكانه يحمل شيئا من المنطق السحري سال التاجر بصوت منكسر وقد تلاشت ثورته وحل محله الياس وهل هل فسد السحر للابد الا يمكن اصلاحه نهض جحا ببطء ونفض الغبار عن ملابسه وتنهد بحسره مصطنعه وقال يمكن اصلاحه نعم ولكن الامر يتطلب طقوصا معقده يجب ان يحبس الحمار في غرفه مظلمه لمده 40 يوما ولا يطعم سوى الشوك الجاف المبلل بماء الورد ويجب ان تقرا عليه قصائد المديح كل ليله قبل النوم ولكن كيف سافعل ذلك والوالي غاضب ويريد قطع رؤوسنا؟ ابتلع التاجر ريقه بصعوبه كان يعلم ان الوالي لن ينتظر 40 يوما نظر الى جحا وقال خذ الذهب الذي اعطيتك اياه واذهب لتصليح الحمار بعيدا عن هنا انا ساتدبر امر الوالي بامواله سادفع له الرشاوه حتى يسكت المهم ان يعود الحمار لانتاج الذهب هز جحا راسه نافيا وقال بنبره جديه صارمه لا يا ابا الدنانير لقد افسدت انت السحر وانت من يجب ان يصلحه ساترك لك الحمار فهو الان ملكك وعليك ان تطبق عليه الطقوس بحذافيرها اما انا فساخذ هذا البغل وزوجتي ونغادر هذه القريه التي لا تقدر النعم حتى تهدا الامور عندما يعود الحمار لانتاج الذهب بعد 40 يوما ستكون انت اغنى رجل في الامبراطوريه وس سيعتذر لك الوالي بنفسه فكر ابو الدنانير في الامر التضحيه ببعض المال لاسكات الوالي الان مقابل ثروه لا تنضب بعد 40 يوما وافق التاجر المخدوع وامر الحراس بالتراجع قال لجحا اذهب يا جحا ولكن ان لم يخرج الحمار ذهبا بعد 40 يوما سابحث عنك في كل بقاع الارض ابتسم جحا ابتسامه عريضه وقفز على ظهر البغل واركب زوجته خلفه وقال وهو يغمز بعينه اثق بك يا صديقي لا كنسه الشوك الجاف وماء الورد والقصائد العاطفيه وداعا انطلق جحا وزوجته باقصى سرعه محملين ب000 دينار ذهبي تاركين خلفهم تاجرا تفوح منه رائحه الكارثه يستعد لقضاء 40 ليلا في قراءه الشعر لحمار مصاب بالتخمه وعاش جحا في بلاد بعيده منعما بالثروه التي جناها من جشع الاخرين بينما ظل اهل القريه يتناقلون لسنوات طويله قصه التاجر الذي افلس وهو يشتري ماء الورد لحماره في حكايه مضحكه صارت تروى في كل الاسواق عن الحمار الفيلسوف وعن الرجل الذي اراد ان يحصد الذهب فحصد ما لا يحمد عقباه
Get free YouTube transcripts with timestamps, translation, and download options.
Transcript content is sourced from YouTube's auto-generated captions or AI transcription. All video content belongs to the original creators. Terms of Service · DMCA Contact