فضلا وليس امرا قبل ان نبدا القصه اتمنى منكم دعمي بالاشتراك في القناه وتفعيل الجرس مشاهده ممتعه في صباح يوم مشمس من ايام الربيع الدافق استيقظ جحا من نومه العميق على اصوات قرقعه الاواني والصحون القادمه من المطبخ كانت زوجته غاضبه تتذمر بسط مسموع تاره تضرب الملعقه الخشبيه بحافه القدر وتاره اخرى تطلق زفرات حاره حاره تدل على نفاد صبرها فرك جحا عيني بتثاقل وتثاءب بصوت عال وهو يجر قدميه نحو المطبخ ليرى ما يزعج زوجته في هذا الصباح الباكر وقف عند الباب الخشبي العتيق فراى زوجته تقف امام موقد النار ووجهها محتقن بالغضب سالها بصوته المعتاد الذي يغلب عليه الكسل ما بك يا امراه لقد ايقذت الجيران بضجيجك هل تشنين حرب حربا على الاواني ام ماذا؟ التفتت اليه زوجته وهي تمسح يديها بمئزرها وقالت بنبره حاده وكيف لا اغضب يا جحا لقد نفد الملح من بيتنا منذ يومين والطعام اصبح بلا طعم ولا رائحه بالامس اكلنا حساء كانه ماء ساخن واليوم لن اطبخ شيئا حتى تحضر لي الملح انظر الى هذا القدر اللحم فيه والخضار جاهزه لكنني لن اشعل تحته النار قبل ان تاتيني بكيس من الملح الصافي لا يمكننا ان نعيش هكذا حتى ضيوفنا باتوا يتجنبون تناول الطعام عندنا تنهد جحا وحاول تهدئتها بابتسامته المعهوده وقال اوه الملح امرا بسيط يا زوجتي العزيزه ظننت ان اللصوص سرقوا الدجاجات او ان سقف البيت قد انهار حسنا حسنا لا تغضبي ساذهب فورا الى السوق واحضر لك كيسا كبيرا من الملح يكفيك لعام كامل وسنجعل طعامنا مالحا حتى نشرب ماء البئر كله. ارتدى جحا عباءته المهترئه ووضع عمامته الكبيره على راسه ثم اتجه نحو الحظيره ليوقظ حماره المخلص الذي كان يغط في نوم عميق. ربت جحى على ظهر الحمار قائلا انهض يا صديقي لدينا مهمه عظيمه اليوم سننقذ طعام البيت من التفاهه والملل. سناتي بالملح جوهر الحياه وسر المذاق ركب جحى حماره وسار به نحو قلب المدينه حيث يقع السوق الكبير كان السوق يعج بالحركه والضجيج الباعه ينادون على بضائعهم والنسوه يساومن على الاسعار والاطفال يركضون بين الازقه الضيقه شق جحا طريقه وسط الزحام وهو يلقي التحيه على هذا ويمازح ذاك حتى وصل الى دكان التاجر ابو المكاسب وهو تاجر معروف بجشعه واحتكاره للبضائع في اوقات الازمات. كان دكان ابي المكاسب مليئا باكياس البهارات والحبوب. وفي زاويه بارزه كانت تتراص اكياس الملح الابيض الناعم كالثلج. نزل جحا عن حماره وربطه بعمود خشبي قريب. ثم تقدم نحو التاجر الذي كان يجلس على كرسيه الوثير يمسك بمسبحته ويعد ارباحه. قال جحا بصوت مبتهج: صباح الخير يا ابو المكاسب، اعطني كيسا من الملح وليكن من النوع الجيد، فزوجتي تهدد باعلان الاضراب عن الطبخ ان لم احضره." نظر التاجر الى جحا بطرف عينه وابتسم ابتسامه صفراء ماكره قبل ان يقول: اهلا بجحا الملح موجود واجود الانواع ايضا لكن هل معك ثمنه؟ تعجب جحا من السؤال وادخل يده في جيبه ليخرج بضع قطع نطاديه نحاسيه وقال بثقه بالطبع معي خذ هذه الدراهم واعطني الكيس لا وقت لي للمزاح انفجر التاجر ضاحكا بصوت عال لفت انتباه الماره ثم قال بسخريه لاذعه هذه الدراهم النحاسيه لا تكفي حتى لشراء قبضه يد من الملح يا جحى الم تسمع بالاخبار لقد انقطعت قوافل الملح القادمه من الجبال بسبب العواصف واللصوص والملح الذي في دكاني هو الوحيد المتبقي في المدينه كلها سعر كيس الملح الان يعادل سعر كيس من القمح الصافي بل وربما اغلى ان اردت الملح فادفع دينارا ذهبيا والا فاذهب واشرب من ماء البئر المالح. صعق جحا من كلام التاجر واتسعت عيناه من شده الدهشه. دينار ذهبي هل جننت يا رجل؟ اهذا ملح نضعه في الطعام ام مسحوق من الالماس واللؤلؤ؟ منذ متى والملح يباع بوزن الذهب؟ هذا ظلم واستغلال للناس. رد التاجر ببرود وهو يدير ظهره لجحا. هذا هو السوق يا جحا العرض والطلب ان لم يعجبك السعر فدعه لغيرك فهناك العشرات من الاغنياء مستعدون لدفع ضعف هذا المبلغ وقف جحا مذهولا ينظر الى دراهمه النحاسيه القليله في يده ثم ينظر الى اكياس الملح البيضاء التي اصبحت فجاه تبدو ككنوز لا تقدر بثمن انسحب من امام الدكان بخطوات متثاقله يجر اذيال الخيبه كيف سيعود الى زوجته خالي الويفاين وكيف سيتحمل طعامها الماسخ المفتقره لاي نكهه جلس جحا شجره توت كبيره في اطراف السوق يستظل بظلها ويفكر في حل لهذه المصيبه وبينما هو غارق في افكاره لفت انتباهه فلاح شاب يشتري اكياسا من بذور القمح والذره من دكان مجاور كان الفلاح يتحدث مع البائع بحماس قائلا سازرع هذه الحبات في ارض الخصبه ومع اول هطول للمطر ستنبت كل حبه وتصبح سنبله تحمل 100 حبه اخرى وبذلك اضاعفولي واصبح من الاثرياء. كلمات الفلاح وقعت على مسامع جحا كالسحر. توقف الزمن للحظه في عقله وبدات الافكار تتلاطم في راسه كامواج البحر. قال في نفسه عجبا الفلاح يضع حبه قمح صغيره في الارض فتنمو وتتكاثر وتصبح سنابل مليئه بالقمح. الطبيعه كريمه جدا. الارض تعطي من يطعمها وتضاعف ما يزرع فيها. اذا كان الامر كذلك مع القمح والذره والشعير فلماذا لا يكون كذلك مع الملح؟ اليس الملح من خيرات هذه الارض؟ الا يمكن ان ينمو ويتكاثر اذا وفرنا له الرعايه والتربه المناسبه؟ ابتسم جحا ابتسامه عريضه لمعت عيناه ببريق العبقريه الزائفه وشعر وكانه اكتشف اعظم سر في الوجود. قفز من مكانه فرحا وعاد مسرعا الى دكان التاجر ابو المكاسب وضع دراهمه النحاسيه القليله على الطاوله وقال بحزم اعطني بهذه الدراهم ما تيسر من الملح حتى لو كان مجرد حفنه صغيره لا يهم اعطني اياها الان اخذ التاجر الدراهم باستهزاء ووزن لجحا كميه ضئيله جدا من الملح لا تكاد تملا كف اليد ووضعها في سره صغيره من القماش امسك جحى السره بحنان بالع وكانها كنز ثمين وضمها الى صدره ركب حماره وانطلق عائدا ليس الى منزله بل الى قطعه ارض صغيره يمتلكها في اطراف القريه كانت ارضا جافه ومتروكه لم يزرعها منذ سنوات طويله بمجرد وصوله الى ارضه نزل جحا وبدا العمل بهمه ونشاط لم يعهدهما من قبل شمر عن ساعديه وامسك بالمعول وبدا يقلب التربه الجافه تحت اشعه الشمس الحارقه كان يتصبب عرقا لكنه لم يتوقف كان يتخيل حقولا بيضاء شاسعه تمتد امامه تلمع تحت ضوء الشمس كالجبال الثلجيه كان الحمار يقف في الظل ينظر الى صاحبه باستغراب شديد ويحركيه وكانه يتساءل عن سر هذا النشاط المفاجئ تحدث جحا الى حماره وهو يلهث من التعب انظر يا صديقي غدا سنصبح من اغنى اغنياء القريه لن اشتري الملح بعد اليوم بل سابيعه للتاجر الجشع ابو المكاسب واجرله يتوسل الي لاعطيه كيسا سازرع هذا الملح وستنبت لي شجيرات تتدلى منها بلورات الملح الصافيه سنحصد الملح بالاطنان بعد ان انهى حرث جزء صغير من الارض وتنعيم ترابه بدا جحى بفتح ثقوب صغيره في الارض باصبعه وبدا يضع في كل ثقب بعض ذرات الملح بعنايه فائقه وكانه يزرع بذورا نادره ثم غطى الثقوب بالتراب برفق وركض نحو مجرى ماء قريب ليملا دلوا ويسقي بذوره الجديده سكب الماء برفق شديد حتى لا يجرف ذرات الملح الثمينه جلس جحا في نهايه النهار على حجر كبير بجوار حقله المزروع بالملح يمسح العرق من جبينه نظر الى الارض المبتله باستمرار واعتزاز وبدا يتخيل كيف ستخرج البراعم البيضاء من تحت التراب وكيف سيقف امام اهل القريه فخورا بانجازه العظيم لم يكن يعلم ان هذه البدايه فقط وان ايامه القادمه ستحمل له ولاهل القريه سلسله من المواقف والمفارقات التي لم تكن لتخطر على بال احد بينما كانت زوجته في البيت تنتظر عودته بفارغ الصبر وبيدها الملعقه الخشبيه مستعده لاستقباله اسوا استقبال لغيابه الطويل وعدم احضاره الملح لطعام العشاء عاد جحا الى منزله مع حلول المساء وقد بدات خيوط الظلام تنسج عباءتها على القريه كان يسير بخطوات بطيئه ليس من التعب بل من التفكير العميق في كيفيه اقناع زوجته بما فعله بمجرد ان دفع الباب الخشبي وجد زوجته تقف في منتصف الفناء عاقده ذراعيها على صدرها وعيناها تقدحان شرا نظرت الى يديه الفارغتين ثم صرخت بصوت جعل الحمار ينتفض في حظيرته اين الملح يا رجل هل ابتلعك السوق ام انك ذهبت الى جبال الملح مشيا على الاقدام لقد برد الطعام وتدورنا جوعا وانت تعود لي خالي الوفاض تنهد جحا ورفع يده محاولا تهدئتها ورسم على وجهه ابتسامه الواثق المنتصر وقال يا امراه ضيقي واسعا وافتحي عقلك للثراء القادم لم احضر الملح لكي ناكله وننهيه في يومين بل استثمرته نعم لقد زرعت الملح في ارضنا البور وقريبا ستنمو [تنحنُح] لنا شجيرات بيضاء نقطف منها الملح الصافي لن نشتري الملح ابدا بعد اليوم بل سنبيعه لاهل القريه ونبني قصرا بدلا من هذا الكوخ المتهالك ساد صمت مطبق في الفناء لثوان معدوده قبل ان تنفجر الزوجه في نوبه من الصراخ واللطم على خديها زرعت الملح يا ويلي من جنونك يا جحى هل سمعت يوما في تاريخ البشريه عن ملح يزرع هل هو بصل ام فجل لينبت في التراب لقد اضعت قروشنا القليله وسننام الليله ببطون خاويه وطعام ماسخ بسبب غبائك الذي لا حدود له لم يكترث جحا لصراخها بل ذهب الى فراشه ونام قرير العين يحلم بحقول بيضاء تتلا متجاهلا حساء الخضار البارد والخالي من اي طعم الذي اضطر لتناوله قبل النوم مع اشراقه شمس اليوم التالي لم ينتظر جحى صياح الديك استيقظ بهمه ونشاط وحمل دلوين كبيرين وتوجه نحو نبع الماء القريب ملا الدلوين وسار بهما نحو حقل الملح المزعوم كان يعامل تلك البقعه الصغيره من الارض وكانها حديقه ملكيه بدا برش الماء بعنايه فائقه قطره قطره حتى لا يزعج البذور النائمه تحت التراب وبعد ان انهى السقي لاحظ بعض العصافير تحوم حول المكان فقفز من مكانه مذعورا اوه هذه الطيور اللعينه تريد ان تسرق محصول الثمين هكذا حدث نفسه سارع جحى بجمع بعض الاعواد الخشبيه القديمه وربطها ببعضها ليصنع هيكلا ثم البسه عباءه قديمه ممزقه ووضع على راسه قبعه قشيه مهترئه غرس الفزاعه في منتصف الحقل لترهب الطيور ولم يكتفي بذلك بل جلس القرفصاء بجوار حقله يراقب النمل والحشرات ويبعد د بيده خوفا من ان تتذوق ملحه المدفون. كان يقضي سحابه نهاره في الحقل يغني للارض تاره ويشجع البذور على النمو تاره اخرى مقنعا نفسه ان الكلمات الطيبه تسرع من نمو النباتات. لم يبقى سر جحى الكتمل لطويلا ففي القرى الصغيره للاخبار اجنحه اسرع من الريح. لاحظ الجيران غياب جحى المتكرر عن مجلسه المعتاد في المقهى ولاحظوا ذهابه وايابه بالدلاء كل صباح ومساء ساله جاره المزارع سالم يوما وهو يراه ينزع الاعشاب الضاره من حول بقعه ترابيه خاليه ماذا تزرع هنا يا جحا لم ارى في ارضك سوى الطين والماء ولا اثر لاي نبته خضراء اجاب جحى بكل فخر واعتزاز انا ازرع الذهب الابيض يا سالم ازرع الملح وساجعلك تندم على زراعه البطيخ والفول عندما ترى محصول الوفير انتشر الخبر كالنار في الهشيم وتناقله الناس في الاسواق والبيوت متنرين وضاحكين وصلت القصه الى مسامع التاجر الجشع ابو المكاسب فقرر ان يذهب بنفسه ليرى هذا الجنون في ظهيره يوم مشمس تجمع عدد من اهل القريه يتقدمهم التاجر بكرشه الممتلئ وابتس سامته الساخره ووقفوا على حافه حقل جحا كان جحا منشغلا بتمهيد التربه باصابعه فلما راهم اعتدل في وقفته ومسح يديه بثيابه صاح التاجر ابو المكاسب بصوت عال لكي يسمعه الجميع يا اهل القريه انظروا الى الفيلسوف العظيم جحا لقد اكتشف ما عجز عنه الاولون والاخرون يظن انه سيزاحم تجارتي بزراعه الملح اخبرني يا جحا متى يحين موعد الحصاد؟ هل اجهز اكياسي لاشتري منك ام انك ستصدره الى السلاطين والملوك مباشره؟ ضج الجمع بالضحك لكن جحا لم يهتز له جفن بل نظر الى التاجر بنظره ملؤها الشفقه وقال بثقه تامه اضحك كما شئت يا ابو المكاسب انتم قوم لا تنظرون ابعد من انوفكم اخبروني اليس الله هو من خلق القمح والشعير والملح اذا كانت الارض تقبل حبه القمح وتغذيها لتكبر فما الذي يمنعها من ان تغذي حبه الملح؟ التربه واحده والماء واحد والشمس تشرق على الجميع انها مساله وقت فقط وحينها ستاتي تتوسل الي لابيعك قبضه من الملح بعد ان تكسد بضاعتك المكدسه في دكانك المظلم اثارت كلمات جحى تعجب البعض فرغم يقينهم بان الملح لا يزرع الا ان منطق جحى الاعوج كان له سحر خاص يجعلك تتوقف للحظه متسائلا انصرف الناس وهم يهزون رؤوسهم تاركين جحا لعمله الدؤوب مرت الاسابيع وجحى لا يكل ولا يمل يسقي الارض بغزاره كل يوم حتى اصبحت البقعه اشبه بمستنقع صغير من الطين اللزج كان يعتقد ان الملح يحتاج الى ماء كثير لانه ياتي من البحر اصلا لكن كما هو متوقع في قوانين الطبيعه التي تجاهلها جحا كان الماء يذيب ذرات الملح شيئا فشيئا ويغوص بها في اعماق التربه حتى تلاشت تماما ولم يعد لها اي اثر بدا القلق يساور جحا حقول الجيران من القمح والذره بدات تكسوها الخضره وتشراب سنابلها نحب السماء بينما حقله لا يزال طينا املسه لا تشوبه شائبه خضراء ولا بيضا ضاء وفي احدى الليالي المقمره جلس جحا وحيدا في الحقل لم يعد قادرا على تحمل الانتظار قال في نفسه لا بد ان هناك خطا ما ربما البذور تواجه صعوبه في شق التربه يجب ان اساعدها قليلا جثى جحا على ركبتيه وبدا يحفر باصبعه بحذر شديد في المكان الذي وضع فيه سره الملح الاولى حفر قليلا فلم يجد شيئا تعمق اكثر في الحفر وكان الطين يملا اظافره لكن لا اثر لاي ذره ملح بدا يحفر بيده كلها كالكلب الذي يبحث عن عظمه مدفونه ونبش الارض يمينا ويسارا لكن النتيجه كانت واحده لا شيء سوى الطين الرطب المائل للسواد اتسعت عيناه من الصدمه وتوقف عن الحفر نظر الى يديه الملطختين بالطين ثم نظر الى السماء وصرخ صرخه شقت سكون الليل سرقوني لقد سرقوا ملحي لصوص تحت الارض نهض جحا غاضبا وهو ينفض الطين عن ثيابه مقتنعا تماما ان ديدان الارض او الخلد قد تامروا عليه واكلوا محصول الثمين او ربما الجيران الاشرار تسللوا ليلا لسرقه بذور الثراء قرر جحا في تلك اللحظه الا يقف مكتوف الايدي وانه سينتقم من هؤلاء اللصوص السريين وسيجعل الارض نفسها تدفع ثمن خيانتها له وابتلاعها لملحه مجهزا لخطه جديده اكثر جنونا من التي سبقتها لم ينم جحا ليلته تلك بل ظل يتقلب في فراشه كمن ينام على جمر ملتهب وعقله ينسج النظريات حول هويه اللصوص الذين تجراوا على سرقه المستقبلي من الملح مع بزوغ الفجر نهض منتفضا ودخل المطبخ حيث كانت زوجته تعد شاي الصباح البائس بدون اي اضافات وقف امامها واضعا يديه على خاصريه واعلن بصوت يشوبه الغضب والانتصار في ان واحد لقد اكتشفت السر يا امراه لم اكن غبيا والارض لم ترفض ملحي بل هناك لصوص سفله تحت التراب ديدان وحشرات جشعه التهمت ثروتنا لكن قسما لن ادعهم يفلتون بفعلتهم سالقنهم درسا لن ينسوه وساجعلهم يتمنون لو انهم لم يتذوقوا ذره ملح واحده من ارضي نظرت اليه زوجته بعينين نصف مغمضتين وقد ارهقها جنونه المتواصل وقالت بصوت خافت يملاه الياس ديدان تسرق الملح يا جحى الدوده الوحيده التي نخرت حياتنا هي دوده الغباء التي تعشش في راسك اذهب وابحث لك عن عمل حقيقي بدلا من محاربه طواحين الهواء والحشرات البيت يفتقر لابسط الاشياء وانت تفكر في الانتقام من ديدان الارض لم يعرجح كلامها اي اهتمام بل اخذ عباءته وخرج مسرعا باتجاه السوق وعقله يغلي بخطه انتقاميه شيطانيه وصل جحا الى السوق وتوجه مباشره الى دكان بائع البذور والعطاره لم يذهب الى التاجر ابو المكاسب هذه المره بل قصد دكانا صغيرا في زاويه معتمه ضرب بيده على الطاوله الخشبيه وقال للعطار اريد بذورا اريد اشد البذور حراره وقسوه في هذا العالم اريد شيئا اذا تذوق وقه المخلوق احترق جوفه وخرجت النار من اذنيه هل لديك شيء من هذا القبيل؟ ابتسم العطار العجوز واخرج كيسا قماشيا مليئا ببذور صغيره صفراء وقال هذه بذور الفلفل الاحمر الحار المكسيكي حرارتها تكفي لاذابه الحديد الجرام منها يلسع كعقرب غاضب اشترى جحى الكيس كله بما تبقى معه من دراهم قليله وانطلق عائدا الى حقله وابتسامه شريره ترتسم على شفتيه بمجرد وصوله الى الارض الطينيه التي ابتلعت ملحه بدا جحى يحفر ثقوبا عميقه في نفس الاماكن التي زرع فيها الملح سابقا كان يضع بذور الفلفل الحار بعنف في التربه ويغطيها بالتراب وهو يهمس بوعيد هيا ايتها الديدان الجشعه ايتها الحشرات اللصه لقد اكلتم ملح لذيذ فلتفضلوا الان وتناولوا هذه الوليمه كلوها ان كنتم شجعانا ساجعلكم تحترقون في جحوركم المظلمه انهى جحى زراعه الحقل كله بالفلفل الحار وعاد الى روتينه اليومي في سقي الارض ليس حبا في الزراعه بل رغبه في تسريع نمو فخاخه الحارقه تحت الارض مرت الايام وحدث ما لم يكن في حسبان جحى بذور الفلفل على عكس الملح كانت بذورا حقيقيه ومع الماء والتربه الخصبه والشمس الدافئه بدات البراعم الخضراء تشرق طريقها من تحت التراب عندما راى جحى تلك تلك الوريقات الخضراء تخرج من الارض قفز فرحا وظن ان خطته نجحت بامتياز صرخ في الحقل المفتوح ها قد خرجت نباتات العذاب الديدان لم تستطع اكلها لانها حارقه فلفظتها الارض الى الخارج انا عبقري توالت الاسابيع ونمت شجيرات الفلفل بسرعه مذهله واكتست بحله خضراء يانعه ثم تفتحت ازهارها البيضاء الصغيره وسرعان ما تحولت الى قرون فلفل طويله ملساء ومع اشتداد حراره الصيف تلونت تلك القرون باللون الاحمر القاني حتى اصبح حقل جحاى يبدو كانه بساط من النار المشتعله كان منظرا خلابا لم تشهد القريه مثله من قبل فقد كان الفلاحون يزرعون القمح والذره ولم يجرؤ احد على زراعه الفلفل الحار بهذه الكميه في تلك الاثناء حدثت ازمه غير متوقعه في المدينه فقد اقام حاكم الولايه مادبه ضخمه لكبار الزوار وطلب من طباخيه اعداد اشهى الاطباق المتبله لكن القوافل التجاريه التي كانت تنقل البهارات والفلفل تعرضت للسطو في الصحراء ونفذ الفلفل الحار من اسواق المدينه تماما جنون التاجر ابو المكاسب فقد عرض عليه الحاكم مكافاه ذهبيه ضخمه ان تمكن من توفير الفلفل للمادبه لكنه لم يجد قرنا واحدا في مخازنه بينما كان التاجر يندب حظه دخل عليه احد صبيانه يلهث قال يا سيدي حقل جحى المجنون لقد مررت بجانبه اليوم انه مليء بشجيرات تحمل الافا من قرون الفلفل الاحمر النادر لم يزرع الملح كما ادعى بل زرع الفلفل اتسعت عيناه ابو المكاسب دهشه ونسي كبريائه وغروره وهرع راكضا ومعه خدمه وحراسه باتجاه حقل جحا في اطراف القريه عندما وصلوا كان جحا جالسا تحت شجره التوت يراقب حقله الاحمر بفخر معتقدا انه حقق اعظم انتصار على ديدان الارض اقترب منه التاجر ابو المكاسب وهو يلهث وحاول رسم ابتسامه وديده على وجهه المتصبب عرقا وقال اهلا بصديق العزيز جحا يا لك من مزارع ماهر وداهيه خبيث لقد خدعتنا كلنا بقصه الملح لتخفي عنا هذا المحصول الذهبي من الفلفل اسمع انا بحاجه ماسه الى هذا الفلفل وساشتري المحصول كله بالسعر الذي يرضيك نظر جحا الى التاجر ببرود وتذكر كيف سخر منه في دكانه ورفض ان يبيعه الملح. اعتدل جحا في جلسته وقال بنبره مليئه بالثقه والتعالي هذا ليس للبيع يا ابو المكاسب. هذه الفلفلات زرعتها خصيصا لاعذب بها ديدان الارض التي سرقت ملحي. انها مساله شرف وانتقام شخصي بيني وبين الطبيعه ولا يمكن للمال ان يتدخل في هذه المعركه. كاد التاجر ان يجن من رد جحا فالحاكم ينتظر والمال يضيع بين يديه جثى التاجر على ركبتيه وتوسل قائلا ارجوك يا جحا انسى امر الديدان الان ساعطيك ما تريد هل تذكر الملح ساعطيك عشره اكياس من اجود انواع الملح الابيض وساضيف اليها كيسا من الدقيق وسره من الدنانير الذهبيه فقد دعني احصد هذا الفلفل اليوم لمعت عيناه جحى عند سماع كلمه دنانير ذهبيه وعشره اكياس من الملح فكر قليلا ثم وضع يده على ذقنه كالفلاسفه وقال بنبره مليئه بالثقه حسنا يا ابو المكاسب يبدو ان الديدان قد تعلمت الدرس بما فيه الكفايه ولا مانع من ان ارحم بها وارفع عنها العذاب لكن بشرط ان تنقل الاكياس والدنانير الى بيتي بنفسك وامام اعين جميع اهل القريه وافق التاجر فورا دون تردد وامر صبيانه بالبدء في حصاد الفلفل بينما ذهب ليجلب الاكياس والدنانير في ذلك المساء كان فناء منزل جحا يشهد مشهدا سلياليا التاجر الجاشع يحمل اكياس الملح على ظهره ويضعها امام باب المطبخ بينما جحا يقف ممسكا بسره الذهب يقلبها بين اصابعه منتشيا وقفت زوجته في الباب فاغره فاهه لا تصدق ما تراه عيناها الجيران تجمعوا يتهمسون ويتعجبون من حظ هذا الرجل الذي قلب الغباء الى ثروه اقترب جحا من زوجته ووضع سره الذهب في يدها المرتجفه واشار الى جبل الملح المتراكم همامها وقال بصوت درامي: الم اقل لك يا امراه ان توسعي مداركك الارض مخلوق عجيب ومزاجي جدا لقد اطعمتها الملح فابتلعته وانكرته ولما اطعمتها النار والفلفل الحار خافت واعطتني الذهب والملح مضاعفا السر ليس فيما تزرعين بل في كيف تؤدبين التربه لتطيعك سقطت الملعقه الخشبيه من يد الزوجه من شده الذهول ولم تجد كلمات ترد بها على فلسفته العجيبه اما جحا فقد دخل الى غرفته وارتمى على فراشه مرتاح البال منتصرا على التاجر وعلى زوجته وحتى على ديدان الارض التي لم تكن موجوده اصلا ليعيشوا بعدها اياما مليئه بالطعام المالح جدا والقصص التي لا تنتهي S
Get free YouTube transcripts with timestamps, translation, and download options.
Transcript content is sourced from YouTube's auto-generated captions or AI transcription. All video content belongs to the original creators. Terms of Service · DMCA Contact