الحمد لله رب العالمين
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له يتولى الصالحين
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم صلاه وسلاما دائمين
متلازمين الى يوم الدين اما بعد فلقد اضلتكم ايام عظيمه
ومواسم للخير كريمه تضاعف فيها الحسنات
وتكفر فيها السيئات وتقال فيها العثرات وتجاب فيها الدعوات
وان ربكم جل وعلا قد اختار الزمان وان من احب الزمان الى الله الاشهر الحرم
وقد اختار الله سبحانه العشر الاول من ذي الحجه لتكون افضل ايام الدنيا اذ اقسم بها
في كتابه العزيز فعز مقسما وقائلا والفجر وليال عشر وهي عشر ذي الحجه والله
جل وعلا لا يقسم الا بعظيم وسماها جل وعلا الايام المعلومات مات فقال جل وعلا
ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمه الانعام
وشهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بانها افضل ايام الدنيا فعن جابر رضي الله
عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل ايام الدنيا ايام العشر وحث النبي
صلى الله عليه وسلم على العمل الصالح فيها واغتنامها
والاكثار من الطاعات في ليالها وايامها فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام
يعني ايام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في
سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء اخرجه البخاري وابو
داوود واللفظ له ومن فضائل العشر ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم امر بكثره ذكر الله جل وعلا فيها من التسبيح والتحم
والتهليل والتكبير فعن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم
قال ما من ايام اعظم عند الله ولا احب الى الله العمل فيهن من ايام العشر فاكثروا
فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير
وكان ابن عمر وابو هريره رضي رضي الله عنهم يخرجان الى السوق في ايام العشر
فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وفي العشر المباركه يوم الترويه وليله
مزدلفه ويوم عرفه الذي انزل الله تعالى فيه قوله اليوم اكملت لكم دينكم واتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وهو اليوم الذي اقسم به ربنا جل وعلا مع يوم
النحر فقال سبحانه والشفع والوتر قال ابن عباس رضي الله عنهما الوتر يوم عرفه
والشفع يوم الذبح وعن عائشه رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من
يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفه
وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكه فيقول ما اراد هؤلاء رواه مسلم ولما سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن صوم عرفه قال يكفر السنه الماضيه والباقيه رواه مسلم من
حديث ابي قتاده رضي الله عنه فها هي العشر الاوائل من ذي الحجه قد اقبلت
تحمل معها انفاس الطاعه ونفحات المغفره وابوابا من القرب لا تفتح في غيرها ايام
اقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم ورفع شانها فوق سائر الايام ونوهت بها السنه
النبويه المشرفه فما احوجنا فيها الى قلوب تتوب والسنه تذكر
ونفوس تقبل على الله بصدق واخلاص انها ايام تغسل فيها نفوسنا من الذنوب وترفع
لنا بها الدرجات وتكبر فيها قلوبنا المنكسره فطوب لمن عرف قدرها واحسن
استقبالها وعمرها بالطاعه والانابه والعمل الصالح
والسعيد من اغتنم مواسم الشهور فقد اختص امه نبينا صلى الله عليه وسلم بفيض من
المنح الربانيه واغدق عليها من مواسم الرحمه والنفحات
الايمانيه ما جعل ايامها ولياليها
ميادين للتسابق الى رضوانه ومواسم تضاف فيها الحسنات وتمحى بها السيئات وتتنزل
فيها الرحمات والبركات حتى غدت محطات يتزود منها المؤمنون ويتنافس فيها
السائرون الى الله طمعا في مغفرته ورجاء في واسع فضله واحسانه فعن انس رضي الله
عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا الخير دهرك
وتعرضوا لنفحات رحمه الله فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده واسال
الله ان يستر عوراتكم وان يؤمن روعاتكم رواه الطبراني وهو حديث
حسن وعن كعب قال اختار الله عز وجل البلاد فاحب البلدان الى الله عز وجل
البلد الحرام واختار الله تبارك وتعالى الزمان فاحب الزمان الى الله الاشهر الحرم
واحب الاشهر الى الله ذو الحجه واحب ذي الحجه الى الله تعالى العشر الاول منها
قال ابن رجب رحمه الله تعالى فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والايام والساعات
وتقرب فيها الى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات فعسى ان تصيبه نفحه من تلك
النفحات فاسعد بها سعاده يامن بعدها من النار وما فيها من اللفحات فعن ابي هريره
رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اعمار امتي ما بين الستين الى
السبعين واقلهم من يجوز ذلك رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن ولعظم شان العشر
الاول من ذي الحجه نوه القران المجيد بفضلها في مواضع متعدده فجاء ذكرها مشرقا
بين ايات الذكر والحج والمناجاه اشعارا بعلو منزلتها
ورفعه قدرها عند الله جل وعلا قال سبحانه واذكروا الله في ايام معدودات وهي كما قال
اهل التفسير عشر ذي الحجه تلك الايام التي تمتلئ فيها الارض بالتكبير والتهليل وتفيض
فيها القلوب بمعاني العبوديه والخضوع وقال جل وعلا الحج اشهر معلومات فكانت هذه عشر
خاتمه اشهر الحج وذروه ايامه المباركه فيها تتعلق الارواح ببيت الله الحرام
وتلتقي جموع المؤمنين على صعيد واحد في مشهد تهتز له القلوب خشوعا واجلاله ثم
يزيد القران هذه الايام شرفا حين يربطها بميقات نبي
موسى عليه السلام قال تعالى وواعدنا موسى 30 ليله واتممناها
بعشر فتم ميقات ربه 4عين ليله وقد قال مجاهد
وابن جريد ومسروق ان هذه العشر هي عشر ذي الحجه كما ذكر ذلك الطبري في التفسير
فكانها ايام اصطفاها الله تعالى للمناجاه والقرب
ورفع فيها الارواح الى مقامات الصفاء والايمان
فاي ايام هذه التي اجتمع لها شرف الذكر وفضل الحج وكرامه الميقات حتى غدت موسما
تتنزل فيه الرحمات وتفتح فيه ابواب الطاعات ويقف فيه المؤمن بين الخوف
والرجاء يرجو رحمه مولاه ويؤمل عفوه ورضاه
والقسم الرباني بالعشر اشراقه الفضل وعظمه الزمان قال تعالى والفجر وليال عشر والشفع
والوتر والليل اذا يسر فاقسم تعالى بهذه الاقسام الخمسه لشرفها وعظمها ولما فيها
من الفوائد الدينيه والدنيويه فاقسم بالفجر وهو الصبح لما يحصل به من ظهور
الضوء وانتجار الناس لتحصيل الرزق وقيل هو صلاه الفجر لانها مشهوده يشهدها ملائكه
الليل وملائكه النهار وعن مسروق ومجاهد ومحمد بن كعب المراد به فجر يوم النحر
خاصه وهو خاتمه الليالي العشر كما اقسم بالليالي العشر لشرفها بما يقع فيها
والمراد بها عشر ذي الحجه كما قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من
السلف والخلف قال ابن عباس رضي الله عنهما العشر التي اقسم الله بهن ليالي عشر ذي
الحجه والشافع يوم الذبح الوتر يوم عرفه ومن اعظم ما يميز العشر الاول من ذي الحجه
ان للعمل الصالح فيها منزله عظيمه عند الله جل وعلا حتى صار احب اليه سبحانه من
العمل في سائر ايام الدنيا فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه
الايام يعني ايام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا
الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري
وابو داوود واللفظ له قال ابن رجب رحمه رحمه الله. وقد دل هذا الحديث على ان
العمل في ايام العشر احب الى الله من العمل في ايام الدنيا من غير استثناء شيء
منها واذا كان احب الى الله فهو افضل عنده وقد ورد هذا الحديث بلفظ ما من ايام العمل
فيها افضل من ايام العشر وروي بالشك في لفظه احب او افضل واذا كان العمل في ايام
العشر افضل واحب الى الله من العمل في غيره من ايام السنه كلها صار العمل فيها
وان كان مفضو من العمل في غيره وان كان فاضلا ففي مسند
الامام احمد بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ما من ايام اعظم عند الله ولا احب اليه من العمل فيهن
من هذه الايام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد واخرجه عبد بن
حميد والطحاوي في شرح المشكل ها هو عشر ذي الحجه الحرام قد هل علينا مؤذنا بدخول
افضل ايام العام بل الدنيا فهذه ايام اقسم الله بها لمكانتها
والفجر وليال عشر هذه ايام العشر ولياليها افضل الايام عند الله موسم تجاره رابحه
واعمال صالحه افضل من العشر الاواخر من رمضان قال صلى الله عليه وسلم افضل ايام
الدنيا ايام العشر يعني عشر ذي الحجه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام
يعني ايام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في
سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء وهذه روايه ابن ماجه وهي
باسناد صحيح وفي روايه عند البيهقي ما من عمل ازكى عند الله ولا اعظم اجرا من خير
يعمله في عشر الاضحى قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله
الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء قال الراوي وكان سعيد بن جبير اذا
دخل ايام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه ولا يفرط في هذه الايام
واجورها الا محروم اهمل نفسه او غافل نسي عاقبه امره فضاعت ايامه سبهللا ومرت عليه
مواسم الخير ولم يدري عنها خبرا وكان الدنيا عنده فسحه ونزهه وليست مزرعه
للمنافسه ولا للتسابق في مرضاه الله جل وعلا فيا ساهيا في غمره الجهل والهوى
صريع الاماني عن قليل ستندم افق قد دن الوقت الذي ليس بعده سوى جنه او حر نار
تضروا فبادر ايها المسلم وجد وسارع وتذكر حين يشاهد اهل الاجتهاد نعيمهم وينادون
لمثل هذا فليعمل العاملون قدوا اشر ربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخاليه كلوا
واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون انا كذلك نجزي المحسنين
ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا فينغمسون في النعيم
ويسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليت يتنافس المتنافسون
فالدنيا ارض متاجره في الخيرات ومسابقه في الصالحات وهي مواسم كمواسم زرع الدنيا
وانكم في موسم عظيم من الصالحات وابواب متعدده من الباقيات اعظمها حج بيت الله
الحرام به تغسل الذنوب والزلات وتدلى فيه الرحمات وترفع فيه الدرجات وتعتق
الرقاب ويبشر العباد بالجنات وفيه اليوم المشهود يوم عرفه حيث الدعوات وسكب
العبرات ومحو الخطيئات قد اجتمعت وفود الايمان ودنى منهم الرحمن ومن عليهم
بالعفو والغفران فلا تسال يومئذ عن كثره العتقاء من النيران قال صلى الله
عليه وسلم ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفه وانه ليدنو
ثم يباهي بهم الملائكه فيقول ما اراد هؤلاء رواه مسلم وفي روايه فان الله عز
وجل يقول لملائكته يا ملا ملائكته ما جاء بعباده قالوا جاؤوا يلتمسون رضوانك والجنه
فيقول الله عز وجل فاني اشهد نفسي وخلقي اني قد غفرت لهم ولو كانت ذنوبهم عدد ايام
الدهر وعدد القطر وعدد رمل عالج رواه الطبراني في الاوسط وهو حسن لغيره وفي
روايه للطبراني في الكبير وللبزار فان الله تبارك وتعالى
يهبط الى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكه يقول عبادي جاؤوني شعثا من كل فج عميق
يرجون رحمتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل او كقطر المطر او كذبد البحر لغفرتها
افيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له فلله ذاك الموقف الاعظم الذي كموقف يوم
العرض بل ذاك اعظم ويدنو به الجبار جل جلاله
يباهي بهم املاكه فهو اكرمه يقول عبادي قد اتوني محبه واني بهم برجود وارحم
فاشهدكم اني غفرت ذنوبهم واعطيتهم ما املوعوا
فبشراكم يا اهل ذا الموقف الذي به يغفر الله
الذنوب ويرحمه فكم من عتيق فيه كمل عتقه واخر يستسعي وربك ارحمه قال انس رضي الله
عنه وقف النبي صلى الله عليه وسلم عرفات وقد كادت الشمس ان تؤوب فقال يا بلال انصط
لي الناس فقام بلال فقال انصطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانسط الناس فقال
معشر الناس اتاني جبرائيل عليه السلام انفا فاقران من ربي السلام وقال ان الله
عز وجل غفر فرهل عرفات واهل المشعر وضمن عنهم التبعات فقام عمر بن الخطاب رضي الله
عنه فقال يا رسول الله هذا لنا خاصه قال هذا لكم ولمن اتى من بعدكم الى يوم
القيامه فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر خير الله وطاب فسارعوا عباد الله
فالصحه لا تد دوم والمال يفنى والمرض مرتقب والحاجه عارضه والموت ياتي بغته عن
ابي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى يقول ان عبدا
اصححت له جسمه ووسعت له في معيشته يمضي عليه خمسه اعوام لا يفد الي لمحروم
هذا هو المحروم وكيف لا يكون محروما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا
البيت فلم يرفث ولم يفسق رجعك يوم ولدته امه رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح وقال صلى
الله عليه وسلم ليس للحجه المبروره ثواب الا الجنه وعن ابي هريره رضي رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اهل مهل قط الا بشر ولا كبر مكبر قط الا بشر
قيل يا رسول الله بالجنه قال نعم وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فاجابوا
وسالوه فاعطاهم واذن في الناس بالحد ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق
ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله في ايام معلومات ومن الاعمال الصالحه العظيمه في
هذه الايام الصيام وقد قال صلى الله عليه وسلم عليك بالصوم
فانه لا عدل له فالصوم من احب العبادات الى الله واعظمها اجرا ويشرع صيام هذه
الايام التسعه كلها ويستحب استحبابا اكيدا عند الائمه الاربعه وغيرهم وقد كان النبي
صلى الله عليه وسلم يصومها فعن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسعه ذي الحجه رواه ابو داوود وهو صحيح قال النووي
ليس في صوم هذه التسعه كراهه بل هي مستحبه استحبابا شديدا لا سما التاسع منها وهو
يوم عرفه وصوم يوم عرفه افضل صيام التطوع على الاطلاق قال صلى الله عليه وسلم صيام
يوم عرفه اني احتسب على الله ان يكفر السنه التي قبله والسنه التي بعده رواه
مسلم وهذا خاص بغير الحجاج اما الحاج فالسنه في حقه الفطر يعني في يوم عرفه
اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولانه اقواله على القيام باعمال الحج من الوقوف
بعرف وكثره الدعاء ونحو ذلك ومن الامور
المستحبه في يوم عرفه كثره الدعاء للحاد وغيره قال صلى الله عليه وسلم افضل الدعاء
دعاء يوم عرفه قال ابن عبد البر وفيه من الفقه ان دعاء يوم عرفه افضل من غيره ومن
خير الاعمال في هذه الايام شراء الاضاحي وتسمينها
فهذا العيد عيد الاضاحي وهو افضل يوم على الاطلاق والذبح فيه افضل عمل وقد امر الله
تعالى بالذبح بعد صلاه العيد بقوله تعالى فصل لربك وانحر وقال النبي صلى الله عليه
وسلم افضل الايام عند الله يوم النحر فامر بافضل عمل في افضل
والاضاحي شعيره من شعائر الدين ومنسك من مناسك المسلمين اجمع على مشروعيتها
العلماء واتفق على تاكيدها الفقهاء وهي النسك العام في جميع الامصار لم يتركها
رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال حياته وفيها احياء لسنه ابينا ابراهيم وتقرب
باراقه الدم لرب العالمين قال الامام الشافعي رحمه الله نحب لزومها ونكره تركها
ومن السنه في حق المضحي ان يمسك عن شعره واظفاره وبشره وكلما كانت الاضحيه اكمل
كانت افضل ودم عفراء احب الى الله من دم سوداوين والشاه تكفي الرجل واهل بيته
والموفق من وفقه الله لمرضاته فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر
كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها
ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين
اثنين ان ايام عشر ذي الحجه ايام الذكر والتكبير قال تعالى ويذكر اسم الله في
ايام معلومات قال جمهور العلماء هي ايام العشر وقال البخاري في صحيحه كان ابن عمر
وابو هريره يخرجان الى السوق في ايام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما
قال الطحاوي كان مشايخنا يقولون بذلك اي بالتكبير في
ايام العشر وقال يزيد بن ابي زياد رايت سعيد بن جبير ومجاهدا وعبد الرحمن بن ابي
ليلى ومن راينا من فقهاء الناس يقولون في ايام العشر الله اكبر الله اكبر لا اله
الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما
من ايام اعظم عند الله ولا احب اليه العمل فيهن من ايام العشر فاكثروا فيهن التسبيح
والتكبير والتهليل فالغنيمه الغنيمه يا عباد الله هذه ايام ليس لها عوض فاستعينوا
بالله واصبروا وصابروا وجاهدوا واتقوا الله وخير العمل ان تفارق الدنيا ولسانك
رطب من ذكر الله تعالى وما من عمل ادمي هو ان جاله له من عذاب الله من ذكر الله وما
من ساعه تمر بابن ادم لم يذكر الله فيها الا تحسر عليها يوم القيامه فيا اهل
التناف هذا موسمكم ويا اولي الالباب هذه دار
زرعكم ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون فقدموا ولا تسوفوا فمن جد في الدنيا وجد
ومن زرع فيها حصد ومن ركن اليها غفل عن الاجل ومن سوف فيها فرط في العمل فاستغلوا
المواسم ونا نافسوا الزمان وناقشوا النفوس وتزودوا السفر فانه بعيد واستعدوا ليوم
شديد يوم لا يغني مولا عن مولا شيئا ولا هم ينصرون الا من رحم الله انه هو العزيز
الرحيم واذا كان المسلم مطلوبا منه العمل الصالح في كل وقت الا انه يتاكد في هذه
المواسم ارايت تجار الدنيا اذا اتت مواسمهم
اجتهدوا فيها وضاعفوا من الجهد بغيه ان ينالوا اكبر قدر من الارباح فهكذا التجار
مع الله جل وعلا بالاعمال الصالحه لهم مواسم ينبغي ان يضاعفوا فيها من جهودهم
بغيت نيل اكبر قدر من الاجور والحسنات فهنيئا لمن من اغتنم مواسم الخير في
الطاعات وتعرض لنفحات الرب جل وعلا ومن رحمه الله تعالى بعباده ان يوالي مواسم
الخيرات عليهم على مدار الايام والشهور فما ان ينقضي موسم شهر رمضان الا واقبل
موسم عظيم من مواسم الطاعه الا وهو موسم عشر ذي الحجه التي اقسم الله تعالى بها
فقال والفجر هو ليال عشر والمراد بالليالي العشر في قول جماهير المفسرين عشر ذي
الحجه قال ابن جرير الطبري رحمه الله والصواب من القول في ذلك عندنا انها عشر
الاضحى لاجتماع الحجه من اهل التاويل عليه وقال ابن كثير رحمه الله والليالي العشر
المراد بها عشر ذي الحجه كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من
السلف والخلف والله العظيم لا يقسم الا بالعظيم من مخلوقاته وهذا يدل على عظمه
هذه العشر وعظيم شانها وعلو مكانتها فهي افضل ايام السنه على الاطلاق سئل شيخ
الاسلام رحمه الله عن عشر ذي الحجه والعشر الاواخر من رمضان ايهما افضل فاداب
ايام عشر ذي الحجه اي نهارها افضل من ايام العشر من رمضان والليالي العشر الاواخر من
رمضان افضل من ليالي عشر ذي الحجه قال الامام ابن القيم رحمه الله معلقا على ذلك
واذا تامل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فانه ليس من ايام العمل فيها
احب الى الله من ايام عشر ذي الحجه فيها يوم عرفه ويوم النحر ويوم الترويه واما
ليالي عشر رمضان فهي ليالي الاحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها
كلها وفيها ليله هي خير من الف وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله
واصحابه اجمعين الحمد لله وحده
والصلاه والسلام على من لا نبي بعده اما بعد
فقد اتنا الاسلام بنظافه الجسد عنايه بالغه وجعلها من دلائل
الفطره السليمه التي فطر الله الناس عليها وارشد الى خصال تحفظ للانسان طهارته
ونظافته وجماله فعن عائشه رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
عشر من الفطره قص الشارب واعفاء اللحيه والسواك واستنشاق الماء وخص الاظافر وغسل
البراجب ونتف الابط وحلق العانه وانتقاص الماء
رواه مسلم لتبقى الهيئه نقيه وليبقى المظهر لائقا وليبقى الجسد في احسن حالاته
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الهيئه في الحديث الصحيح بقوله عشر من الفطره وهي
ها هنا عباره عن اصل الخلقه فان الانسان يخلق سليما من عشره اقذار ثم تطرا عليه
فامر بالتنظف منها ولم يقتصر الامر على ذلك بل حث على الاغتسال وجعله في بعض
المواضع اكد كغسل يوم الجمعه حيث يتهيا المسلم للقاء اخوانه في ابهى صوره وانقى
واذكى رائحه امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم غسل الجمعه واجب على كل محتلم رواه
البخاري وكذا في العيدين وفي مواطن الاجتماع كما اولى الاسلام عنايه خاصه
بنظافه الفم لما له من اثر في الطهاره وحسن المعاشره فقال النبي صلى الله عليه
وسلم لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء رواه البخاري فدل ذلك
على حص الشريعه على ادق تفاصيل النظافه حتى يغدو المسلم
طيب الرائحه حسن المظهر نظيف الجسد في انسجام تام بين الجمال الحسي والمعنى
الايماني وقد اتنا الاسلام بنظافه الثياب والمظهر العام عنايه تظهر اثر الطهاره في
حياه المسلم وسلوكه فجعل نقاء الملبس عنوانا على نقاء النفس ودليلا على اكتمال
الذوق الايماني وقد جاء في الكتاب العزيز الامر بتطهير الثياب في قوله تعالى وثيابك
فطهر وهو توجيه جامع يشمل نظافه الله وحسن الهيئه بما يليق بالعبد في عبادته ومعاشه
كما رغب النبي صلى الله عليه وسلم في التجمل دون اسراء راف او خيلاء مبينا ان
الجمال قيمه محبوبه في ميزان الشريعه فلما استشكل رجل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن
الكبر قائلا ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنه اجابه صلى الله عليه وسلم
بقوله ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس رواه مسلم فدل ذلك على ان
التزين المعتدل والنظافه في اللباس والمظهر من الامور التي تقرب العبد من
محبه الله وتكسبه قبولا في قلوب الناس وقال صلى الله عليه وسلم احسنوا لباسكم
واصلحوا رحالكم حتى تكونوا كانكم شامه في الناس اخرجه الحاكم وابو داوود وقال
المناوي احسنوا لباسكم اي ما تلبسونه من نحو ازار ورداء وقميص وعمامه واصلحوا
رحالكم اي اثاثكم او سروجكم التي تركبون عليها او الكل حتى تكونوا كانكم شامه
والمراد كونوا في احسن زي واصلح هيئه وهذا الحديث قد حسن في المق قابل نهت الشريعه
عن اهمال الهيئه او التبذل الذي يحدث نفورا او يؤذي الاخرين لان الاسلام دين
رقي وذوق لا يرضى بالقبح ولا يرضى بالفوضى في المظهر بل يدعو الى الاعتدال والاهتمام
بما يعكس صوره المسلم الطيبه وهكذا يصبح المظهر العام جزءا من الرساله الايمانيه
يا جمع بين الجمال والوقار وبين النظافه والالتزام وقد حثت الشريعه على طيب
الرائحه وجعلته من مكارم الاخلاق التي تكمل جمال المسلم ظاهرا كما تزكي باطنه
فالاسلام دين النظافه والجمال لا يرضى لاتباعه ان يؤذوا غيرهم بروائح
كريهه بل يدعوهم الى التطيب والتجمل بما يليق بكرامتهم الانسانيه وقد ارشد القران
المجيد الى هذا المعنى في سياق الامر بالتزين فقال تعالى يا بني ادم خذوا
زينتكم عند كل مسجد ومن تمام الزينه طيب الرائحه ونظافه الابدان وجاءت السنه
النبويه مؤكده هذا التوجيه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الطيب يقول حبب
الي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قره عيني في الصلاه فدل ذلك على عظيم شان
الطيب وعظيم مكانته كما نهى صلى الله عليه وسلم عن كل ما يؤذي الناس بروائح كريهه
فقال من اكل ثوما او بصلا فليعتزلنا او ليعتزل مسردنا
وليقعد في بيته متفق عليه حمايه لبيوت الله وصونا لمشاعر المصلين وهكذا يجمع
الاسلام بين الطهاره الحسيه والمعنويه فيحث المسلم على ان يكون طيب الرائحه حسن
الهيئه يقبل عليه الناس ولا ينفرون منه فيشيع بين افراد المجتمع جو من الراحه
والقبول وتغض النظافه والتطيب سلوكا يعكس سمو هذا الدين وعنايته
بادق تفاصيل الحياه قال الله جل وعلا ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وروى
الطحاوي عن عطاء قال التوابين من الذنوب المتطهرين بالماء ثم قال ففي هذا ان
الطهاره التي احب الله عز وجل اهلها عليها في هذه الايه هي الطهاره بالماء واثنى على
اهل مسجد قباه فقال فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين حتى قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الايه يا معشر الانصار ان الله قد اثنى
عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا نتوضا للصلاه ونغتسل من الجنابه ونستنجي بالماء
قال فهو ذاك فعليكموه رواه ابن ماجه باسناد صحيح وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
Get free YouTube transcripts with timestamps, translation, and download options.
Transcript content is sourced from YouTube's auto-generated captions or AI transcription. All video content belongs to the original creators. Terms of Service · DMCA Contact